قصص مكتوبة بالدارجة المغربية للاطفال
القصة الأولى: يونس وساروت قصبة النسيان
كان يا ما كان،
فواحد الزمان ماشي بعيد بزاف، فواحد الدوار صغير مخبع بين جبال الأطلس الكبير، فين كيتعانق السحاب مع قمم الجبال العالية، والسمش كتشرق كل صباح باش تضوي على واد كيجري بالما الصافي بحال الدموع. فهاد الدوار كان كيعيش واحد الدري صغير سميتو يونس. يونس ما كانش دري عادي بحال كاع الدراري ديال الدوار لي كيقضيو نهارهم كيلعبو فالتراب، كان ديما راسو مرفوع للسما كيتأمل، وعينيه كيقلبو على شي مغامرة جديدة. العمر ديالو ما فايتش عشر سنين، ولكن العقل ديالو كان كيوزن جبال. فينما مشى، كيدي معاه واحد الدفتر صغير كيرسم فيه داكشي لي كيشوف، وكيكتب فيه ملاحظات على الطيور لي كطير فوق منو، الشجر ديال اللوز والكركاع، وحتى الحجر القديم لي كيكون فجناب الواد ومكتوبين فيه شي نقوش قديمة. الناس ديال الدوار كانو كيسميوه "يونس المكتشف"، حيت عمرو ما كيجلس فبلاصتو، ديما كيقلب وكيفتش فكل قنت.
واحد النهار، والسمش يلاه بدات كتهبط وتخلي بلاصتها لواحد اللون برتقالي وحمر زوين فالسما، يونس كان كيلعب بوحدو حدا واحد القصبة قديمة مهجورة جات فواحد القنت بعيد على الدوار. هاد القصبة كانو كيعاودو عليها الناس الكبار حجايا وأساطير فليالي الشتا الباردة، كيقولو بلي تبنات هادي مئات السنين، وبلي مولاها كان واحد القايد كبير خبا فيها كنز عظيم قبل ما يموت، ودار عليه حراس باش حتى واحد ما يقرب ليه. يونس ما كانش كيتسوق بزاف لهاد الهضرة، حيت عقلو كان كيميل للعلم والمنطق، ولكن الفضول ديالو كان ديما كيدفعو يقرب من دوك السوار الريبين. وهو كيحفر بواحد العود صغير فواحد القنت حدا السور، ضرب العود فشي حاجة قاصحة بزاف. حيد التراب بصباعو الصغار بشوية بشوية، وبانت ليه واحد اللمعة غريبة ضربات فيها الشمش ديال العشية. ملي جبدها، لقاها ساروت قديم بزاف، مصاوب من النحاس الصافي، ومزوق بنقوش ما عمره شاف بحالها، نقوش كتشبه للزليج البلدي القديم لي كيكون فديور فاس ومراكش. الساروت كان تقيل فإيدو، وفيه واحد الحجرة زرقا صغيرة فالوسط كتشع بحال شي نجمة كضوي فالظلام.
يونس حس بقلبو كيضرب بالجهد. هاد الساروت ماشي عادي، هادي باينة مافيهاش الشك. مسحو مزيان من التراب فتيشورت ديالو، وخشاه فجيبو، وقرر فهاديك اللحظة يقلب على الباب لي كيتحل بهاد الساروت فهاد القصبة المهجورة. بدا كيدور على القصبة، حيط بحيط، وقنت بقنت. دخل لواحد الساحة كبيرة كانو فيها السواري ريبين والأشواك نابتين فكل بلاصة، وبدا كيقلب فالحيوط واش كاين شي تقبة ديال شي ساروت مخبعة. دازت كثر من ساعة، والظلام بدا كيطيح على الدوار، والبرد بدا كيتسرب للعظام، ويونس بدا كيعيا واليأس بغى يدخل لقلبو، ولكن داك الإصرار لي فيه ما خلاهش يستسلم. فجأة، سمع واحد الصوت خافت كيعيط ليه. "يونس... أ يونس..." تخلع فالبدية، وقفو الزغب ديال راسو، دار مورا ظهره، ما لقى حتى شي واحد. زاد خطوات القدام، وبان ليه واحد الطير ديال البومة جالس فوق واحد الحيط ريب، عينيه كبار وصفرين وكيبانو بحال كيقراو الأفكار ديالو.
البومة طارت بلا ما دير حتى شي صوت، ونزلات حدا واحد الحجرة كبيرة فواحد الزاوية مظلمة بزاف مورا القصبة. يونس تبعها بشوية عليه باش ما يهربهاش. ملي قرب، البومة طارت وغبرات فالظلام ديال الليل. يونس شاف فديك الحجرة الكبيرة، بانت ليه فحالة عادية بحال كاع الحجر، ولكن ملي دوز إيدو عليها، حس بلي كاين واحد الشق صغير مخبع تحت واحد النبتة ديال اللواية. جاب داك العود وبدا كينقي داك الشق من الغيس والتراب المتراكم ديال السنين، حتى بانت ليه واحد التقبة صغيرة قد الساروت لي لقى تماما. إيديه كانو كيترعدو شوية بالخلعة والحماس، جبد الساروت النحاسي من جيبو، وخشاه فديك التقبة. دور الساروت... تسمع واحد الصوت ديال الحديد القديم كيتحك، بحال شي باب كان مسدود لمئات السنين يلاه عاد فاق من النعاس ديالو. الحجرة الكبيرة بدات كتحرك بوحدها بشوية بشوية، وخلات موراها واحد الدروج هابطين لتحت، مضويين بواحد الضو خافت وزرق جاي من التحت.
يونس سرط ريقو، زعم وتوكل على الله وهبط مع دوك الدروج. كل درجة كيهبطها، كيحس بواحد البرودة فشي شكل، ولكن فنفس الوقت ريحة ديال المسك والعود عاطية فالمكان ومريحة للأعصاب. ملي وصل لتحت، لقى راسو فواحد الغرفة دائرية كبيرة، الحيوط ديالها كاملين مغطيين بالزليج الأندلسي لي كيحمق فهاداك الضو الزرق، وفالوسط كاين واحد الصندوق ديال الخشب ديال الأرز منقوش ومطعم بالعظم والفضة. يونس قرب للصندوق، قلبو باغي يسكت بالفرحة والخلعة فنفس الوقت، كيتخيل الذهب والياقوت. لقى الصندوق ما مسدودش بساروت، غير مردود. ملي حلو بشوية... تفاجأ. ما لقاش الذهب ولا الفلوس بحال لي كان كيتخيل، لقى كتاب واحد كبير، غلافو من الجلد القديم لي كيبان بحال شجرة معمرة، ومكتوب عليه بماء الذهب الخالص: "أسرار الحكمة وكنوز المعرفة ديال الأجداد".
يونس هز الكتاب بشوية بحال يلا هاز شي بيضة خايفها تهرس. ملي فتح الصفحة الأولى، لقى فيها رسومات دقيقة وأسرار على الأعشاب الطبية ديال جبال الأطلس، وكيفاش تعالج الأمراض الصعيبة، ولقى قصص وحكم ديال الناس اللوالا لي عاشو فهاد الأرض، وتاريخ القصبة الحقيقي وكيفاش تبنات باش تكون مدرسة ديال العلم ماشي بلاصة ديال الفلوس. فهاد اللحظة، يونس فهم بلي الكنز الحقيقي ماشي هو الفلوس لي كتخسر وكتسالي، الكنز الحقيقي هو العلم والمعرفة لي كتبقى ديما وكتنفع الناس جيل مورا جيل. هاد الكتاب كان يقدر يعتق شحال من روح فالدوار، ويحل شحال من مشكل ديال الفلاحة والما. يونس سد الكتاب، حطو فحضنو، وابتسم واحد الابتسامة كبيرة وعريضة خارجة من القلب.
رجع يونس طلع فالدروج بالزربة، وسد الباب موراة كيفما كان، ولكن هاد المرة خرج وهو حاس براسو كبر بعشر سنين فليلة وحدة. ملي رجع للدوار، ما عاود لتا واحد على الباب ولا على الساروت السحري، ولكن بدا كيقرى داك الكتاب كل ليلة تحت الضو ديال الشمعة. بدا كيعطي نصائح للناس فالفلاحة وكيفاش يحافظو على الما، وكيعاون العيالات فمعرفة الأعشاب لي كداوي الدراري الصغار، وبدا كيعاود للدراري صحابو قصص ديال الأجداد والأبطال المغاربة. يونس المكتشف ولا هو "يونس الحكيم" ديال الدوار لي كولشي كيحترمو. وكولشي كان كيتعجب منين جاب هاد الدري الصغير هاد العلم كامل. والسر بقى مخبع بينو وبين ديك القصبة القديمة، وداك الساروت النحاسي لي خبعو فمكان آمن، حيت عرف بلي المغامرة الحقيقية يلاه بدات فدماغه، وبلي أحسن حاجة ممكن يكتشفها الإنسان هي العقل ديالو والقدرة ديالو باش ينفع راسو والناس لي ضايرين بيه. وهادي كانت غي البداية ديال رحلة طويلة.
إضغط على التالي في أسفل 👇👇 لقراءة قصة اخرى
<><>
القصة الثانية: غيثة ومملكة النحل العجيبة
فواحد الجنان كبير ومفتوح فمدينة بركان، فين كيتخلط ريحة زهر الليمون مع ريحة التراب الفازك بالندى ديال الصباح، كانت كتعيش واحد البنية زوينة ومسرارة سميتها غيثة. غيثة كانت كتحمق على الطبيعة، كتعجبها تجري بين الشجر، وتلعب مع الفراشات، وتجمع الورد الملون، ولكن كانت عندها واحد الحاجة كتخاف منها بزاف: النحل. فينما كتسمع الزنزين ديال شي نحلة، كتهرب وتتخبى، حيت كيسحاب ليها بلي النحل كلو باغي يقرصها. الجدة ديالها ديما كانت كتقول ليها: "أ بنيتي غيثة، النحل راه مخلوق زوين ومفيد، بلا بيه ما ناكلوش العسل، وما تكبرش الغلة، راه كيخاف منك كثر ما كتخافي منو". ولكن غيثة ما كانتش كتقتنع بهاد الهضرة، وبقات ديما حظية راسها.
واحد النهار، والشميشة دافية فهاداك الجنان، غيثة كانت جالسة تحت واحد الشجرة ديال الليمون كتقرا فواحد القصة ديالها. فجأة، سمعات واحد الزنزين غريب، ماشي بحال الزنزين العادي المجهد، كان صوت ضعيف ومتقطع، بحال شي واحد كيبكي وكيتألم. غيثة تخلعات فالبدية، ولكن الفضول ديالها غلبها. ناضت بشوية كتمشى على طراف صباعها، وتابعة داك الصوت حتى لقات واحد النحلة كبيرة شوية على النحل العادي، اللون ديالها ذهبي كيشع ومختلف، ولكنها كانت طايحة فوق واحد الورقة ديال النعناع، جناوحها ما قادرينش يتحركو، وكيبان عليها العيا وضعف كبير. غيثة رجعات باللور، قلبها كيضرب بالخلعة، بغات تهرب، ولكن ملي شافت ديك النحلة كيفاش كتعذب، غاضتها وحسّات بالشفقة من جيهتها. تفكرات كلام جداتها ملي قالت ليها بلي النحل كيعيا ويقدر يحتاج للمساعدة.
بزعم كبير وتشجيع لراسها، مشات غيثة بالزربة جابت واحد الغلاقة صغيرة ديال قرعة دالما، خلطات فيها شوية ديال السكر مع الما، وحطاتها بشوية حدا ديك النحلة. النحلة الذهبية بدات كتقرب بشوية بشوية، وبدات كتشرب من داك الما الحلو. غير كملاتو، بحال يلا رجعات ليها الروح وتولدات من جديد. وقفات على رجليها، نفضات جناوحها، وطارت فالسما بحال شي طيارة صغيرة. غيثة فرحات بزاف وضحكات من قلبها، ولكن المفاجأة الكبيرة يلاه غتبدا. النحلة ما مشاتش فحالها، بقات كدور فوق راس غيثة، ووقفت قبالة وجهها، وفجأة، غيثة سمعات واحد الصوت رقيق فودنيها، بحال شي همسة خفيفة: "شكرا ليك أ غيثة، عتقتيني من الموت. أنا سميتي ياسمينة، وأنا الحارسة الخاصة ديال ملكة النحل. الملكة ديالنا مريضة بزاف، والمملكة ديالنا فخطر كبير، وكنقلبو على شي إنسان قلبو صافي باش يعاونا. واش تقدري تعاونينا؟".
غيثة ما صدقاتش ودنيها. واش النحلة كتهدر معاها؟ واش هادا حلم؟ مسحات عينيها ولكن ياسمينة باقة قدامها كترفرف بجناوحها. قبل ما تجاوب غيثة، طلقات ياسمينة واحد الغبرة ذهبية رقيقة من جناوحها طاحت على غيثة. فديك اللحظة، غيثة حسات براسها كتدوخ شوية، وكلشي ضاير بيها بدا كيكبر... شجرة الليمون ولات بحال شي جبل عالي، والوردة ولات بحال شي مظلة عملاقة. غيثة صغارت حتى ولات قد النحلة ياسمينة! "شدي فيا مزيان!" قالت ياسمينة. غيثة شدات فرجلين النحلة، وطارو بجوج فالسما. غيثة كانت طايرة ومدهوشة، كتشوف الجنان من الفوق، الشجر، الزهر، كلشي كيبان فشي شكل، منظر كيحمق وعمرو يتنسى.
وصلو لواحد الشجرة قديمة وكبيرة بزاف، ودخلو من واحد التقبة صغيرة فالجذع ديالها. ملي دخلو، غيثة بقات حالة فمها بالتعجب. ديك المملكة ديال النحل كانت بحال شي مدينة كبيرة مصاوبة كلها من الشمع الصافي، مقسمة لغرف سداسية الشكل، كلشي منظم ومقاد بالعبار. النحل كان خدام بحال شي جيش، شي كيبني، شي كيوجد العسل، وشي كينظف. ولكن الجو كان حزين، وكلشي كان ساكت ومهموم. ياسمينة دات غيثة للغرفة الملكية، فين كانت الملكة ناعسة، كيبان عليها المرض الشديد. الحكماء ديال النحل كانو ضايرين بيها حايرين. قالو لغيثة بلي الملكة كلات من واحد الوردة مسمومة رشوها الفلاحة فواحد الجنان بعيد بالدوا ديال الحشرات، وما كاين حتى شي دوا يقدر يعتقها من غير الرحيق ديال "زهرة الزعتر البري النادرة" لي كينبت غير فواحد القمة ديال جبل صعيب يوصلو ليه حيت فيه ريح قوي بزاف كيطيح النحل وكيقتلهم.
غيثة تفكرات باللي جداتها هاداك الصباح مشات للجبل وجابت داك الزعتر البري باش تصاوب بيه الدوا، وعمرات ديك الصباح قرعة صغيرة ديال زيت الزعتر الحر وحطاتها فجيب غيثة باش تعطيه لخالتها. حيت غيثة صغارت، ديك القرعة ولات كتبان كبيرة معاها بحال شي برميل. قالت ليهم بالفرحة: "أنا عندي الدوا! هادي خلاصة الزعتر البري لي كداوي كلشي". النحل الحكماء طارو بالفرحة، خذاو قطرة وحدة صغيرة من ديك الزيت، وخلطوها مع أنقى عسل عندهم، وعطاوها للملكة شرباتها بشوية. غير دازت دقائق قليلة، الملكة بدات كتحل عينيها، اللون ديالها رجع ليها، ووقفات على رجليها قوية بحال لي عمرها مرضات. المملكة كلها تقلبات بالفرحة، الزنزين رجع قوي ومبهج، وكلشي بدا كيشكر غيثة على الشجاعة ديالها.
الملكة قربات من غيثة وقالت ليها بصوت حنين: "عتقتي المملكة ديالنا، وعمرنا غنساو الخير ديالك أ غيثة. من اليوم، راكي صديقة وفية ديال النحل، وعمر شي نحلة ما غتقرب ليك بالأذى، وقتما حتاجيتينا غتلقاينا فجنبك". ياسمينة رجعات دات غيثة وخرجو من الخلية طايرين. غير وصلو لبلاصة فين كانت غيثة جالسة فالبدية، ياسمينة رشات عليها عاوتاني ديك الغبرة الذهبية. غيثة سدات عينيها، وملي حلاتهم، لقات راسها رجعات للحجم الطبيعي ديالها، جالسة تحت شجرة الليمون، والقرعة ديال الما والسكر باقة حداها خاوية. واش كان حلم زوين ولا حقيقة؟ غيثة ما عرفاتش، ولكن ملي شافت واحد النحلة دازت من حداها ووقفت فوق يدها بشوية وطارت بلا ما تقرصها، ابتسمات وعرفت بلي القصة حقيقية مية فالمية. من داك النهار، غيثة عمرها ما بقات خافات من النحل، ولات كتحافظ على الطبيعة، وكتقول لكاع صحاباتها والدراري دالدوار بلي النحل صحابنا، وخصنا نحميوه باش هو يحمي لينا الحياة فهاذ الأرض الغالية.
<><>
