-->

أحدث القصص

قصص مكتوبة بالدارجة المغربية للاطفال

author image

قصص مكتوبة بالدارجة المغربية للاطفال

القصة الأولى: يونس وساروت قصبة النسيان

كان يا ما كان، 

فواحد الزمان ماشي بعيد بزاف، فواحد الدوار صغير مخبع بين جبال الأطلس الكبير، فين كيتعانق السحاب مع قمم الجبال العالية، والسمش كتشرق كل صباح باش تضوي على واد كيجري بالما الصافي بحال الدموع. فهاد الدوار كان كيعيش واحد الدري صغير سميتو يونس. يونس ما كانش دري عادي بحال كاع الدراري ديال الدوار لي كيقضيو نهارهم كيلعبو فالتراب، كان ديما راسو مرفوع للسما كيتأمل، وعينيه كيقلبو على شي مغامرة جديدة. العمر ديالو ما فايتش عشر سنين، ولكن العقل ديالو كان كيوزن جبال. فينما مشى، كيدي معاه واحد الدفتر صغير كيرسم فيه داكشي لي كيشوف، وكيكتب فيه ملاحظات على الطيور لي كطير فوق منو، الشجر ديال اللوز والكركاع، وحتى الحجر القديم لي كيكون فجناب الواد ومكتوبين فيه شي نقوش قديمة. الناس ديال الدوار كانو كيسميوه "يونس المكتشف"، حيت عمرو ما كيجلس فبلاصتو، ديما كيقلب وكيفتش فكل قنت.

واحد النهار، والسمش يلاه بدات كتهبط وتخلي بلاصتها لواحد اللون برتقالي وحمر زوين فالسما، يونس كان كيلعب بوحدو حدا واحد القصبة قديمة مهجورة جات فواحد القنت بعيد على الدوار. هاد القصبة كانو كيعاودو عليها الناس الكبار حجايا وأساطير فليالي الشتا الباردة، كيقولو بلي تبنات هادي مئات السنين، وبلي مولاها كان واحد القايد كبير خبا فيها كنز عظيم قبل ما يموت، ودار عليه حراس باش حتى واحد ما يقرب ليه. يونس ما كانش كيتسوق بزاف لهاد الهضرة، حيت عقلو كان كيميل للعلم والمنطق، ولكن الفضول ديالو كان ديما كيدفعو يقرب من دوك السوار الريبين. وهو كيحفر بواحد العود صغير فواحد القنت حدا السور، ضرب العود فشي حاجة قاصحة بزاف. حيد التراب بصباعو الصغار بشوية بشوية، وبانت ليه واحد اللمعة غريبة ضربات فيها الشمش ديال العشية. ملي جبدها، لقاها ساروت قديم بزاف، مصاوب من النحاس الصافي، ومزوق بنقوش ما عمره شاف بحالها، نقوش كتشبه للزليج البلدي القديم لي كيكون فديور فاس ومراكش. الساروت كان تقيل فإيدو، وفيه واحد الحجرة زرقا صغيرة فالوسط كتشع بحال شي نجمة كضوي فالظلام.

يونس حس بقلبو كيضرب بالجهد. هاد الساروت ماشي عادي، هادي باينة مافيهاش الشك. مسحو مزيان من التراب فتيشورت ديالو، وخشاه فجيبو، وقرر فهاديك اللحظة يقلب على الباب لي كيتحل بهاد الساروت فهاد القصبة المهجورة. بدا كيدور على القصبة، حيط بحيط، وقنت بقنت. دخل لواحد الساحة كبيرة كانو فيها السواري ريبين والأشواك نابتين فكل بلاصة، وبدا كيقلب فالحيوط واش كاين شي تقبة ديال شي ساروت مخبعة. دازت كثر من ساعة، والظلام بدا كيطيح على الدوار، والبرد بدا كيتسرب للعظام، ويونس بدا كيعيا واليأس بغى يدخل لقلبو، ولكن داك الإصرار لي فيه ما خلاهش يستسلم. فجأة، سمع واحد الصوت خافت كيعيط ليه. "يونس... أ يونس..." تخلع فالبدية، وقفو الزغب ديال راسو، دار مورا ظهره، ما لقى حتى شي واحد. زاد خطوات القدام، وبان ليه واحد الطير ديال البومة جالس فوق واحد الحيط ريب، عينيه كبار وصفرين وكيبانو بحال كيقراو الأفكار ديالو.

البومة طارت بلا ما دير حتى شي صوت، ونزلات حدا واحد الحجرة كبيرة فواحد الزاوية مظلمة بزاف مورا القصبة. يونس تبعها بشوية عليه باش ما يهربهاش. ملي قرب، البومة طارت وغبرات فالظلام ديال الليل. يونس شاف فديك الحجرة الكبيرة، بانت ليه فحالة عادية بحال كاع الحجر، ولكن ملي دوز إيدو عليها، حس بلي كاين واحد الشق صغير مخبع تحت واحد النبتة ديال اللواية. جاب داك العود وبدا كينقي داك الشق من الغيس والتراب المتراكم ديال السنين، حتى بانت ليه واحد التقبة صغيرة قد الساروت لي لقى تماما. إيديه كانو كيترعدو شوية بالخلعة والحماس، جبد الساروت النحاسي من جيبو، وخشاه فديك التقبة. دور الساروت... تسمع واحد الصوت ديال الحديد القديم كيتحك، بحال شي باب كان مسدود لمئات السنين يلاه عاد فاق من النعاس ديالو. الحجرة الكبيرة بدات كتحرك بوحدها بشوية بشوية، وخلات موراها واحد الدروج هابطين لتحت، مضويين بواحد الضو خافت وزرق جاي من التحت.

يونس سرط ريقو، زعم وتوكل على الله وهبط مع دوك الدروج. كل درجة كيهبطها، كيحس بواحد البرودة فشي شكل، ولكن فنفس الوقت ريحة ديال المسك والعود عاطية فالمكان ومريحة للأعصاب. ملي وصل لتحت، لقى راسو فواحد الغرفة دائرية كبيرة، الحيوط ديالها كاملين مغطيين بالزليج الأندلسي لي كيحمق فهاداك الضو الزرق، وفالوسط كاين واحد الصندوق ديال الخشب ديال الأرز منقوش ومطعم بالعظم والفضة. يونس قرب للصندوق، قلبو باغي يسكت بالفرحة والخلعة فنفس الوقت، كيتخيل الذهب والياقوت. لقى الصندوق ما مسدودش بساروت، غير مردود. ملي حلو بشوية... تفاجأ. ما لقاش الذهب ولا الفلوس بحال لي كان كيتخيل، لقى كتاب واحد كبير، غلافو من الجلد القديم لي كيبان بحال شجرة معمرة، ومكتوب عليه بماء الذهب الخالص: "أسرار الحكمة وكنوز المعرفة ديال الأجداد".

يونس هز الكتاب بشوية بحال يلا هاز شي بيضة خايفها تهرس. ملي فتح الصفحة الأولى، لقى فيها رسومات دقيقة وأسرار على الأعشاب الطبية ديال جبال الأطلس، وكيفاش تعالج الأمراض الصعيبة، ولقى قصص وحكم ديال الناس اللوالا لي عاشو فهاد الأرض، وتاريخ القصبة الحقيقي وكيفاش تبنات باش تكون مدرسة ديال العلم ماشي بلاصة ديال الفلوس. فهاد اللحظة، يونس فهم بلي الكنز الحقيقي ماشي هو الفلوس لي كتخسر وكتسالي، الكنز الحقيقي هو العلم والمعرفة لي كتبقى ديما وكتنفع الناس جيل مورا جيل. هاد الكتاب كان يقدر يعتق شحال من روح فالدوار، ويحل شحال من مشكل ديال الفلاحة والما. يونس سد الكتاب، حطو فحضنو، وابتسم واحد الابتسامة كبيرة وعريضة خارجة من القلب.

رجع يونس طلع فالدروج بالزربة، وسد الباب موراة كيفما كان، ولكن هاد المرة خرج وهو حاس براسو كبر بعشر سنين فليلة وحدة. ملي رجع للدوار، ما عاود لتا واحد على الباب ولا على الساروت السحري، ولكن بدا كيقرى داك الكتاب كل ليلة تحت الضو ديال الشمعة. بدا كيعطي نصائح للناس فالفلاحة وكيفاش يحافظو على الما، وكيعاون العيالات فمعرفة الأعشاب لي كداوي الدراري الصغار، وبدا كيعاود للدراري صحابو قصص ديال الأجداد والأبطال المغاربة. يونس المكتشف ولا هو "يونس الحكيم" ديال الدوار لي كولشي كيحترمو. وكولشي كان كيتعجب منين جاب هاد الدري الصغير هاد العلم كامل. والسر بقى مخبع بينو وبين ديك القصبة القديمة، وداك الساروت النحاسي لي خبعو فمكان آمن، حيت عرف بلي المغامرة الحقيقية يلاه بدات فدماغه، وبلي أحسن حاجة ممكن يكتشفها الإنسان هي العقل ديالو والقدرة ديالو باش ينفع راسو والناس لي ضايرين بيه. وهادي كانت غي البداية ديال رحلة طويلة.

إضغط على التالي في أسفل 👇👇 لقراءة قصة اخرى

<><>

القصة الثانية: غيثة ومملكة النحل العجيبة

فواحد الجنان كبير ومفتوح فمدينة بركان، فين كيتخلط ريحة زهر الليمون مع ريحة التراب الفازك بالندى ديال الصباح، كانت كتعيش واحد البنية زوينة ومسرارة سميتها غيثة. غيثة كانت كتحمق على الطبيعة، كتعجبها تجري بين الشجر، وتلعب مع الفراشات، وتجمع الورد الملون، ولكن كانت عندها واحد الحاجة كتخاف منها بزاف: النحل. فينما كتسمع الزنزين ديال شي نحلة، كتهرب وتتخبى، حيت كيسحاب ليها بلي النحل كلو باغي يقرصها. الجدة ديالها ديما كانت كتقول ليها: "أ بنيتي غيثة، النحل راه مخلوق زوين ومفيد، بلا بيه ما ناكلوش العسل، وما تكبرش الغلة، راه كيخاف منك كثر ما كتخافي منو". ولكن غيثة ما كانتش كتقتنع بهاد الهضرة، وبقات ديما حظية راسها.

واحد النهار، والشميشة دافية فهاداك الجنان، غيثة كانت جالسة تحت واحد الشجرة ديال الليمون كتقرا فواحد القصة ديالها. فجأة، سمعات واحد الزنزين غريب، ماشي بحال الزنزين العادي المجهد، كان صوت ضعيف ومتقطع، بحال شي واحد كيبكي وكيتألم. غيثة تخلعات فالبدية، ولكن الفضول ديالها غلبها. ناضت بشوية كتمشى على طراف صباعها، وتابعة داك الصوت حتى لقات واحد النحلة كبيرة شوية على النحل العادي، اللون ديالها ذهبي كيشع ومختلف، ولكنها كانت طايحة فوق واحد الورقة ديال النعناع، جناوحها ما قادرينش يتحركو، وكيبان عليها العيا وضعف كبير. غيثة رجعات باللور، قلبها كيضرب بالخلعة، بغات تهرب، ولكن ملي شافت ديك النحلة كيفاش كتعذب، غاضتها وحسّات بالشفقة من جيهتها. تفكرات كلام جداتها ملي قالت ليها بلي النحل كيعيا ويقدر يحتاج للمساعدة.

بزعم كبير وتشجيع لراسها، مشات غيثة بالزربة جابت واحد الغلاقة صغيرة ديال قرعة دالما، خلطات فيها شوية ديال السكر مع الما، وحطاتها بشوية حدا ديك النحلة. النحلة الذهبية بدات كتقرب بشوية بشوية، وبدات كتشرب من داك الما الحلو. غير كملاتو، بحال يلا رجعات ليها الروح وتولدات من جديد. وقفات على رجليها، نفضات جناوحها، وطارت فالسما بحال شي طيارة صغيرة. غيثة فرحات بزاف وضحكات من قلبها، ولكن المفاجأة الكبيرة يلاه غتبدا. النحلة ما مشاتش فحالها، بقات كدور فوق راس غيثة، ووقفت قبالة وجهها، وفجأة، غيثة سمعات واحد الصوت رقيق فودنيها، بحال شي همسة خفيفة: "شكرا ليك أ غيثة، عتقتيني من الموت. أنا سميتي ياسمينة، وأنا الحارسة الخاصة ديال ملكة النحل. الملكة ديالنا مريضة بزاف، والمملكة ديالنا فخطر كبير، وكنقلبو على شي إنسان قلبو صافي باش يعاونا. واش تقدري تعاونينا؟".

غيثة ما صدقاتش ودنيها. واش النحلة كتهدر معاها؟ واش هادا حلم؟ مسحات عينيها ولكن ياسمينة باقة قدامها كترفرف بجناوحها. قبل ما تجاوب غيثة، طلقات ياسمينة واحد الغبرة ذهبية رقيقة من جناوحها طاحت على غيثة. فديك اللحظة، غيثة حسات براسها كتدوخ شوية، وكلشي ضاير بيها بدا كيكبر... شجرة الليمون ولات بحال شي جبل عالي، والوردة ولات بحال شي مظلة عملاقة. غيثة صغارت حتى ولات قد النحلة ياسمينة! "شدي فيا مزيان!" قالت ياسمينة. غيثة شدات فرجلين النحلة، وطارو بجوج فالسما. غيثة كانت طايرة ومدهوشة، كتشوف الجنان من الفوق، الشجر، الزهر، كلشي كيبان فشي شكل، منظر كيحمق وعمرو يتنسى.

وصلو لواحد الشجرة قديمة وكبيرة بزاف، ودخلو من واحد التقبة صغيرة فالجذع ديالها. ملي دخلو، غيثة بقات حالة فمها بالتعجب. ديك المملكة ديال النحل كانت بحال شي مدينة كبيرة مصاوبة كلها من الشمع الصافي، مقسمة لغرف سداسية الشكل، كلشي منظم ومقاد بالعبار. النحل كان خدام بحال شي جيش، شي كيبني، شي كيوجد العسل، وشي كينظف. ولكن الجو كان حزين، وكلشي كان ساكت ومهموم. ياسمينة دات غيثة للغرفة الملكية، فين كانت الملكة ناعسة، كيبان عليها المرض الشديد. الحكماء ديال النحل كانو ضايرين بيها حايرين. قالو لغيثة بلي الملكة كلات من واحد الوردة مسمومة رشوها الفلاحة فواحد الجنان بعيد بالدوا ديال الحشرات، وما كاين حتى شي دوا يقدر يعتقها من غير الرحيق ديال "زهرة الزعتر البري النادرة" لي كينبت غير فواحد القمة ديال جبل صعيب يوصلو ليه حيت فيه ريح قوي بزاف كيطيح النحل وكيقتلهم.

غيثة تفكرات باللي جداتها هاداك الصباح مشات للجبل وجابت داك الزعتر البري باش تصاوب بيه الدوا، وعمرات ديك الصباح قرعة صغيرة ديال زيت الزعتر الحر وحطاتها فجيب غيثة باش تعطيه لخالتها. حيت غيثة صغارت، ديك القرعة ولات كتبان كبيرة معاها بحال شي برميل. قالت ليهم بالفرحة: "أنا عندي الدوا! هادي خلاصة الزعتر البري لي كداوي كلشي". النحل الحكماء طارو بالفرحة، خذاو قطرة وحدة صغيرة من ديك الزيت، وخلطوها مع أنقى عسل عندهم، وعطاوها للملكة شرباتها بشوية. غير دازت دقائق قليلة، الملكة بدات كتحل عينيها، اللون ديالها رجع ليها، ووقفات على رجليها قوية بحال لي عمرها مرضات. المملكة كلها تقلبات بالفرحة، الزنزين رجع قوي ومبهج، وكلشي بدا كيشكر غيثة على الشجاعة ديالها.

الملكة قربات من غيثة وقالت ليها بصوت حنين: "عتقتي المملكة ديالنا، وعمرنا غنساو الخير ديالك أ غيثة. من اليوم، راكي صديقة وفية ديال النحل، وعمر شي نحلة ما غتقرب ليك بالأذى، وقتما حتاجيتينا غتلقاينا فجنبك". ياسمينة رجعات دات غيثة وخرجو من الخلية طايرين. غير وصلو لبلاصة فين كانت غيثة جالسة فالبدية، ياسمينة رشات عليها عاوتاني ديك الغبرة الذهبية. غيثة سدات عينيها، وملي حلاتهم، لقات راسها رجعات للحجم الطبيعي ديالها، جالسة تحت شجرة الليمون، والقرعة ديال الما والسكر باقة حداها خاوية. واش كان حلم زوين ولا حقيقة؟ غيثة ما عرفاتش، ولكن ملي شافت واحد النحلة دازت من حداها ووقفت فوق يدها بشوية وطارت بلا ما تقرصها، ابتسمات وعرفت بلي القصة حقيقية مية فالمية. من داك النهار، غيثة عمرها ما بقات خافات من النحل، ولات كتحافظ على الطبيعة، وكتقول لكاع صحاباتها والدراري دالدوار بلي النحل صحابنا، وخصنا نحميوه باش هو يحمي لينا الحياة فهاذ الأرض الغالية.

<><>

القصة الثالثة: إدريس ومارستان الفلك العجيب

فالقلب ديال مدينة فاس القديمة، فين الزناقي ضيقين ومضرقين بـ "السباط"، وبين حيوط القصور لي شبعانين تاريخ وعز، كان كيعيش واحد الدري سميتو إدريس. إدريس كان ولد النجار "المعلم التهامي"، وكان كيقضي أغلب وقتو فالمحل ديال باه وسط "النجارين"، كيتعلم كيفاش ينقش على خشب الأرز وكيفاش يشم ريحة العود الحر. ولكن إدريس كان عندو واحد الهوس غريب: الساعات القديمة والآلات لي كتحرك بالدوارات والمسننات. كان ديما كيسول راسو: "كيفاش هاد الحديدات صغار كيقدروا يحسبوا الوقت بلا ما يغلطوا؟".
واحد النهار، باه صيفطو لعند واحد الساعاتي قديم سميتو "عمي بوبكر"، كان ساكن فواحد القنت مظلم حدا "جامع القرويين". عمي بوبكر كان راجل غامض، عينيه ديما مخبعين مورا نظارات غلاظ، ويديه عامرين بقع ديال الزيت والصدأ. ملي دخل إدريس للمحل، بانت ليه واحد الآلة غريبة محطوطة فوق الطبلة، ماشي ساعة، وماشي بوصلة، كانت بحال شي خريطة ديال السما مصاوبة من النحاس، وفيها دوائر كيدوروا وسط بعضياتهم. "هادي الأسطرلاب أ وليدي"، قال عمي بوبكر بصوت مبحوح، "هادي هي باش كان الأجداد ديالنا كيعرفوا القبلة، ومواقع النجوم، والوقت ديال الصلاة فالبحور والقفار".
إدريس بقى مبهوض، وحس بواحد الجاذبية غريبة لديك الآلة. عمي بوبكر لاحظ الفضول لي فـ عينين الولد، وقرر يعطيه واحد المهمة. "شوف أ إدريس، هاد الأسطرلاب ناقصاه قطعة وحدة، واحد الترس صغير من الذهب كان مخبع فـ مارستان قديم (مستشفى قديم) برا المدينة، يلا جيتيه ليا، غنعلمك السر ديال تحريك الزمان". إدريس ما فكرش جوج مرات، هز خريطة صغيرة رسمها ليه عمي بوبكر، وخرج كيجري فزناقي فاس، عازم يوصل لديك البلاصة قبل ما يطيح الظلام.
المارستان كان مهجور، الحيوط ديالو مغطيين بالخز، والبيبان ديالو كيتزيقوا مع الريح. إدريس دخل بشجاعة، والضو ديال البرق بدا كيضرب فالسما، حيت الجو تقلب فجأة. وهو كيتمشى فواحد الممر طويل، حس بلي الحجر تحت رجليه كيتحرك. نزل وشاف لقى بلي كاين ترتيب معين ديال الزليج، كيشبه للترتيب لي شافو فالأسطرلاب. بدا كيبرك على الزليجات بالترتيب: الشمس، القمر، تم النجمة القطبية. فجأة، واحد الحيط دار بصوت تقيل، وبان مراه درج سري هابط لقلب الأرض.
نزل إدريس وهو شاعل شمعة صغيرة، لقى راسو فواحد الغرفة عامرة بكتوب قديمة وآلات فلكية ما عمر عين شافتها. فالوسط، كان كاين تمثال ديال عالم قديم هاز فإيدو قطعة ذهبية صغيرة كتعكس ضو الشمعة. غير قرب إدريس باش يلمسها، سمع صوت ميكانيكي مجهد. الأرض بدات كتدور، والغرفة كاملة بدات كتحرك بحال يلا هي براسها ساعة عملاقة! إدريس فهم بلي هو دابا وسط "الساعة المائية" الأسطورية لي كانو كيهدروا عليها الناس، ولي ضاعت هادي قرون.
باش يخرج، كان عليه يحل لغز رياضي مكتوب بالحروف العربية القديمة على الحيط. "نصف قطر الأمل، مقسوم على وتر الصبر، يساوي فجر الحرية". إدريس تفكر الدروس لي كان كيقرا فالمسيد، وبدا كيحسب الذهن ديالو. لقى بلي الحل هو يضبط واحد العقرب كبير على اتجاه "مطلع الشمس" ففصل الربيع. بكل دقة، حرك العقرب، وفديك اللحظة السقوف بدات كتفتح، والنجوم ديال السما الحقيقية بدات كتبان من الفوق، والضو ديال القمر نزل نيشان على القطعة الذهبية.
هز إدريس الترس الذهبي، ورجع كيجري لـ عمي بوبكر. ملي وصل، لقى المحل عامر بواحد الضو أبيض. عمي بوبكر ركب القطعة فالأسطرلاب، والآلة بدات كتدور بوحدها، وخرجات منها خريطة ثلاثية الأبعاد ديال الكون، كتبين المجرات والكواكب بطريقة سحرية. "هاد الكنز أ إدريس، هو العلم لي خلاه جدودنا. هاد الآلة ماشي غير كتحسب الوقت، بل كتحسب قدرة الإنسان على التفكير".
من داك النهار، إدريس ما بقاش غير نجار، ولا أكبر صانع أسطرلابات فالمغرب، وجمع بين صنعة الإيد ودقة العلم. تعلم بلي التاريخ ديالنا ماشي غير حجر قديم، بل هو محرك حي، خاص غير لي يعرف كيفاش يركب ليه التروس ديالو باش يخدم من جديد. إدريس كبر، ولكن بقى ديما كيتفكر بلي فديك الليلة فمارستان فاس، ما لقاش غير قطعة ذهب، بل لقى الطريق لي غتمشي فيها حياتو كاملة: طريق النجوم والمعرفة.

<><>

القصة الرابعة: مريم ولغز "الرياض" المنسي

فالقلب ديال مراكش الحمراء، فين الصهد كيعانق الحيوط ديال الطوب، والزناقي دايرين بحال شي متاهة ما عندها نهاية، كانت كتعيش "مريم". مريم بنت ذكية، عندها 11 عام، وعينيها كبار ديما فيهم واحد البريق ديال التساؤل. باها، السي الحاج الطاهر، كان كيشري الديور القديمة (الرياضات) ويصلحهم باش يرجع ليهم الروح. مريم كانت ديما متبعة باها فخدمتو، كتعجبها ريحة "الجير" و"الجبص" و"الزليج" لي كيتنقش باليد.
واحد النهار، الحاج الطاهر شرى واحد الرياض قديم بزاف فحي "المواسين". هاد الرياض كانو كيعاودو عليه الناس بلي كان ديال واحد التاجر كبير ديال العطور هادي مئات السنين. ملي دخلات مريم للرياض لأول مرة، حست بلي الجو ماشي هو هاداك. كان بارد بزاف واخا برا الصهد كيطبخ. الدار كانت هادية، غير صوت الحمام لي كيهدر فوق السقوف ديال الخشب. مريم بدات كتدور فوسط "الدويرة"، كتشوف الوسط ديال الدار فين كاين واحد "الخصّة" (نافورة) ديال الرخام الأبيض، ولكن الما ما بقاش كيجري فيها، والرخام ديالها تغطى بالخز.
وهي كتمسح الغبرة على واحد الحيط فيه "الزليج البلدي"، لاحظت بلي كاين واحد الزليجة لونها مختلف، لونها أزرق ملكي كيشبه للسما فليالي الصيف. وركت عليها بلا ما تفكر، وفجأة، سمعت صوت ميكانيكي "تيك... تاك...". واحد الجزء من الحيط دار بشوية، وبانت مراه فجوة صغيرة مخبعة فيها علبة ديال النحاس مصدية. مريم هزات العلبة وقلبها كيدق بحال الطبل. حلاتها لقات داخلها خريطة مرسومة على جلد الغزال، ومعاها واحد القنينة صغيرة ديال الدجاج فيها واحد السائل كيشبه للذهب.
فالخريطة كان مكتوب بخط مغربي أصيل: *"لي بغى يرجع الروح للرياض، خاصو يلقى النبض ديال لالة ميمونة"*. مريم ما فهمت والو، شكون هي لالة ميمونة؟ واش هي جنية؟ ولا ملكة؟ قررت مريم تبحث بوحدها بلا ما تقولها لباها، حيت بغات تدير ليه مفاجأة. تبعت الخريطة لي كانت كتدلها على واحد البيت فـ "السطح" ديال الرياض، بيت صغير كان مسدود بسلاسل غلاظ.
طلعات مريم للسطح، والريح كيدي ويجيب فـ شعرها. لقات البيت، وقبل ما تفكر كيفاش غتحلو، لقات القنينة لي لقات فالعلبة بدات كتسخن فإيدها. غير قربتها من السلسلة، السلسلة ذابت بحال الشمع! دخلت مريم للبيت، ولقت راسو عامر بـ "المجامر" و"القراعي" ديال العطور، وبانت ليها تما آلات غريبة ديال التقطير. وفالوسط، كانت كاين شجرة صغيرة ديال "الورد البلدي" يابسة وميتة فوسط محبق ديال الفخار.
مريم فهمت دابا، "النبض" هو هاد الشجرة. لالة ميمونة كانت هي زوجة التاجر، وكانت كتقطر أغلى العطور فهاد البيت، وهاد الشجرة كانت هي الأصل ديال كاع العطور ديال مراكش. مريم خذات داك السائل الذهبي وكبّاتو على الجذور ديال الشجرة اليابسة. فديك اللحظة، وقعت المعجزة. الشجرة بدات كتكبر وتخضر قدام عينيها، والورد بدا كيتفتح وكيخرج منه واحد الريحة كتحمق، ريحة خلات مراكش كاملة تشمها.
فجأة، الما رجع كيجري فالخصّة لي لتحت، والزليج ديال الرياض بدا كيلمع بوحدو بحال يلا يلاه تحط. الحاج الطاهر طلع كيجري، مخلوع وفرحان فنفس الوقت. "مريم! اش درتي؟ الرياض رجع كيهدر!" مريم ضحكات وقالت ليه: "الرياض ما كانش محتاج غير للجبص والصبغة أ بابا، كان محتاج للروح ديالو، والروح هي الوفاء للتاريخ".
من داك النهار، ولى داك الرياض هو أشهر بلاصة فـ مراكش. مريم تعلمت بلي الأسرار ديال بلادنا مخبعة فكل قنت، وخاص غير اللي يقلب عليها بالقلب الصافي. ولالت مريم هي "حارسة العطور"، وفينما كيدخل شي حد للرياض، كيشم ريحة الورد لي كترجعو لزمان العز والشان. مريم كبرت وهي عارفة بلي كل حيط فـ مراكش وراه قصة، وكل قصة هي درس فـ الحياة.
<><>

القصة الحادية عشرة: "علّال" والجرّة الزرقاء العجيبة

فمدينة آسفي، مدينة الخزف والسمك، فين كاين "تل الخزف" اللي كيعمر السما بدخان الأفران التقليدية، كان كيعيش واحد الدري سميتو "علّال". علّال كان ولد "المعلم حمان"، أكبر خزفي فـ المدينة. من صغرو، وعلّال يديه ديما عامرين بالطين، كيتعلم كيفاش يعجن لرض ويخرج منها "طواجن" و"فازات" و"غرافي" كيحمقو بالزواق. ولكن علّال ما كانش عاجبو الحال غير يزوق داكشي اللي كيشوفو كل نهار؛ كان ديما كيحلم يلقى "اللون المفقود"، واحد النوع ديال الأزرق اللي كيهدرو عليه الخزفية القدام، كيقولو باللي كيشبه للون السما فـ وقت الفجر، واللي كيشوفو كينسى همومه.
واحد النهار، والسمش بدات كتغرب وكتصبغ البحر باللون الذهبي، علّال كان كيتمشى حدا "قصر البحر" القديم. فجأة، شاف واحد الحاجة كترعد وسط الرملة والماء اللي كيضرب فالصخور. نزل بشوية، ولقى واحد "الجرّة" قديمة بزاف، مغطية بالأعشاب البحرية والحلزونات. هزها ومسحها، وبانت ليه واحد الزواقة غريبة كتشبه لموج البحر، وفالوسط كاين واحد القفل مصنوع من الصدف.
علّال دا الجرّة للمعمل ديال باه فـ الليل، وشعل الشمعة وبدا كيدقق فيها. غير قاص القفل بصبعو اللي فيه الطين، الجرّة تفتحات وخرج منها واحد الضباب أزرق خفيف، وبان قدامو خيال ديال "صانع قديم" لابس لباس ديال الزمان. "يا علّال"، قال الخيال بصوت كيرن بحال صوت الفخار اللي كيتقرقب، "هاد الجرّة هي اللي فيها سر 'الأزرق الآسفي' الحقيقي. باش تخرج هاد اللون، ما خاصكش تقلب عليه فـ الصباغة، خاصك تقلب عليه فـ 'النية' وفي 'الحلم'".
الخيال عطى لـ علّال تحدي صعيب: خاصو يجمع تلاتة ديال المكونات باش يصاوب هاد اللون: "قطرة من ندى شجر الأرز فـ الصباح، حفنة من رملة شاطئ 'سيدي بوزيد' اللي ما قاستهاش رجل، وحجرة من قاع المحيط تكون شافت ضو القمر كامل". علّال ما كذبش خبر، هز "شكارتو" وخرج فهاد المغامرة.
طلع لجبال الأطلس وجمع الندى بصبر كبير، ومشى لشاطئ سيدي بوزيد فـ الفجر قبل ما يفيق حد وجمع الرملة، والسر الأكبر كان فـ الحجرة. علّال، اللي كبر حدا البحر، كان كيعرف يغطس مزيان. نزل لـ قاع المحيط فـ ليلة كان فيها القمر "بدر"، ولقى واحد الحجرة كتلمع بواحد الضو سحري. ملي جمع كولشي، رجع للمعمل وبدا كيطحن ويخلط، وكيدعي الله يوفقو.
عجن الطين بهاد المكونات، وصنع منها أجمل "فاز" شافتو عين. دخلو للفرن، وبقى كيتسنى وهو شاد على قلبو. ملي خرج الفاز، المعمل كلو ضوا بواحد اللون أزرق ما كاينش فـ الطبيعة، أزرق كيريح العين والقلب، وفيه لمعة كتشبه لعينين الحوت وسط الماء. المعلم حمان ملي شاف الفاز، بكات عينو من الفرحة وقال لولدو: "دابا نقدر نقول بلي وليتي 'معلم' حقيقي، حيت قدرتي تجيب الروح للصنعة".
الخبر طار فـ آسفي كاملة، والناس جاو من كل بلاصة باش يشوفوا "أزرق علّال". ولكن علّال ما بقاش كيبيع داك الخزف بالثمن؛ كان كيعطيه هدايا للناس اللي حزانى، وحس باللي هاد اللون هو دواء للنفوس. علّال تعلم باللي "الصنعة" ماشي غير مادة، هي روح وصدق ومغامرة.
من داك النهار، و "الخزف الآسفي" ولى عندو شان آخر فـ العالم، وعلّال كبر وهو عارف باللي الكنز الحقيقي ماشي هو اللي مخبع تحت الأرض، بل هو اللي كتقدر تخرجو من بين يديك بالخدمة واليقين. وبقت قصتو كتحكى فـ "تلال الخزف" كدليل على أن المغربي، فينما حط يديه، كيخرج الذهب... أو ما هو أحسن من الذهب: "فن كيعيش للأبد".

القصة السادسة: حمو "الغطاس" وعروسة المحيط

فمدينة الصويرة، مدينة الريح والموكادور، فين السوار القديمة كتواجه الأمواج ديال المحيط الأطلسي بكل قوة، كان كيعيش واحد الشاب سميتو "حمو". حمو ما كانش بحال كاع الصيادة ديال الميناء؛ كان معروف بلي هو "الغطاس" لي ما عندو رئة، كيقدر يهبط للأعماق ويبقا تما وقت طويل بلا ما يطلع يتنفس. عينيه كانو واخدين اللون ديال البحر، ويديه مخرشفين بالملحة، وقلبو كان عامر بحكايات كيعاودوهم ليه الحوتات الملونة فـ قاع البحر.
واحد الصباح، والضباب مغطي المرسى لدرجة ما تقدرش تشوف يديك، حمو كان جالس كيرقع الشبكة ديالو. فجأة، واحد الراجل قديم، وجهو محفور بالتجاعيد بحال صخرة فالبحر، سميتو "الرايس جيلالي"، قرب منو وهدر بصوت كيشبه لزئير الموج: "حمو، كاين واحد الأمانة تودرات هادي قرن من الزمان، واليوم البحر قرر يخرجها، ولكن خاصها لي يعرف يتعامل معاها. واش قدك هاد المهمة؟". الرايس جيلالي جبد واحد الصدفة كبيرة بيضا، ملي حلها، بان وسطها واحد "العقيق" أسود ما كاينش بحالو، كيشع بواحد الضو غريب.
الجيلالي عاود لحمو بلي هاد العقيقة هي "قلب المحيط"، وهي لي كتحافظ على التوازن بين الصيادة والبحر. يلا بقات غابرة، الحوت غيهرب، والريح غتولي عاصفة ما كتهداش، والصويرة غتغرق فالحزن. حمو، بلا ما يخمم، هز خنجرو ديال الفضة، ولبس السروال ديالو دالثوب الغليظ، ونقز فالبحر من فوق السور ديال "القصبة".
المغامرة بدات ملي حمو هبط لواحد البلاصة كيتسموها "حفرة الغول". الظلام كان كحل، والبرودة كتقطع اللحم، ولكن حمو كان كيشوف بواحد الحاسة سادسة. وهو هابط، بدا كيسمع واحد الغنا زوين بزاف، غنا كينوم وكيدوخ. عرف بلي هادو هما "بنات البحر" لي كيحاولوا يغلطوه على الطريق. سد ودنيه بواحد العشبة بحرية، وكمل طريقو حتى وصل لواحد المغارة تحت الأرض، الدخلة ديالها مزوقة بالمرجان الأحمر النادر.
دخل حمو للمغارة، ولقى راسو فواحد القاعة عملاقة، السقف ديالها من الكريستال لي كيضوي بضو الحوت الشاعل. وفالوسط، لقى واحد المخلوق غريب: "عروسة البحر" ولكن ماشي بحال لي فـ القصص؛ كانت كبيرة، وشعرها عبارة عن أعشاب بحرية، وعينيها فيهم حزن كبير. كانت شادة فـ يدها واحد الصندوق ديال الذهب، وهو لي فيه العقيق المفقود. "بني آدم"، قالت بصوت كيرن فالحجر، "علاش جيتي؟ واش باغي الذهب ولا باغي الأمانة؟".
حمو وقف وقفة الرجال وقال ليها: "أنا جيت حيت الصويرة محتاجة لرزقها، والناس محتاجين للبحر يرجع ليهم. الذهب كيمشي ويجي، ولكن الأمانة هي لي كتبقى". العروسة شافت فيه بنظرة فاحصة، وقررت تدير ليه امتحان. عطاتو تلاتة ديال الأسئلة: "شنو هو الحاجة لي كتمشى بلا رجلين؟ وشنو هو الكنز لي ما كيتسرقش؟ وشنو هي الحاجة لي كتحيا ملي كتموت؟". حمو فكر شوية وجاوب بذكاء: "الما هو لي كتمشى بلا رجلين. العلم هو الكنز لي ما كيتسرقش. والأرض هي لي كتحيا ملي كتموت بالزرع".
العروسة ابتسمات، وحلات الصندوق. خذات العقيقة السوداء وحطاتها فـ يد حمو. فديك اللحظة، واحد التيار مجهد دفع حمو للسما، وبدا كيطلع وكيطلع حتى خرج لسطح الما حدا المرسى. ملي خرج، لقى الشمس شرقات، والريح ديال الصويرة رجعات دافئة ومنعشة، والحواتة راجعين والفلايك ديالهم عامرين بخيرات الله: السردين، الميرو، والباجو.
حمو رجع عند الرايس جيلالي، ولقاه كيتسناه فـ نفس البلاصة. عطاه العقيقة، والجيلالي خباها فـ واحد المكان سري تحت "برج الساعة". حمو تعلم بلي البطولة ماشي هي القوة، بل هي الصدق والوفاء للأرض والناس. من داك النهار، حمو ما بقاش غير غطاس، ولا "سلطان البحر" فـ عيون الناس، وبقات قصتو كتعاود فـ كل "كعدة" ديال الڭناوة، كدليل على أن لي كيقلب على الخير، البحر ديما كيكون معاه.
<><>

القصة السابعة: زايد و "خيال" الرمال الذهبية

فالطرف ديال الصحراء المغربية، فين كتبدا الكثبان الرملية العالية ديال "مرزوكة" كتلعب مع الريح، كان كيعيش واحد الولد سميتو "زايد". زايد كبر وهو كيشوف باه وجدو كيقودو القوافل ديال الجمال وسط الخلا، كيعرفو النجوم بسمياتها، وكيشمو ريحة الشتا قبل ما تصب بأيام. زايد كان عندو واحد الموهبة غريبة؛ كان كيقدر يسمع "غنا الرمل". فاش كيهب الريح، الناس كيسمعو غير الصداع، ولكن زايد كان كيسمع نغمات حزينة وقصص قديمة مخبعة تحت الرملة.
واحد العشية، والسمش بدات كتغبر وكتخلي موراها لون حمر كيشبه للدم، زايد كان جالس فوق أعلى كثيب رملي كيتأمل الأفق. فجأة، الريح بدا كيصفر بواحد الطريقة غريبة، والرمال بدات كتدور قدام عينيه حتى تشكل منها واحد الخيال ديال راجل لابس "درعية" زرقا ولثام أبيض، ولكن وجهو ما باينش، غير عينيه كيشعلو بحال الجمر. هادا كان "خيال الرمال"، الحارس ديال أسرار الصحراء اللي كتعاود عليه الحكايات فـ الخيام.
الخيال مد يدو لـ زايد، وبصوت كيشبه لخشخشة الحجر قال ليه: "يا ابن الصحراء، واش قلبك قوي باش يحمي 'ساقية الذهب'؟". زايد، واخا الخلعة قبضات ليه قلبو، وقف وما هبطش عينيه. "الصحراء هي داري، وأنا مستعد نحمي داري بكل ما عندي"، جاوب زايد بشجاعة. الخيال اختفى وخلى موراه سهم صغير مصاوب من حجر "النيزك" الأسود، كيشير لجهة الشرق، فين كاينة واحد المنطقة كيسميوها "الفجاج الضايعة".
زايد عرف بلي هادي دعوة لمغامرة حقيقية. هز "زمزمية" ديال الما، وشوية ديال التمر، وركب على الجمل ديالو المخلص "برق". مشى زايد وسط الليل، والنجوم كانت هي الدليل ديالو. الصحراء فـ الليل كتولي عالم آخر، الوحوش كتحرك، والجنون كيهمسو، ولكن زايد كان شاد فـ "السهم الأسود" اللي كان كيدفيه كل ما زاد البرد.
بعد يومين ديال السفر، وصل زايد لواحد البلاصة غريبة. ما كاينش الرمل، كاين غير الحجر الكحل المسطح اللي كيعكس ضو القمر بحال المرايا. فالوسط، كانت كاين واحد الحفرة عميقة، ونابتة فيها سدرة وحدة خضرة بزاف، واخا ما كاين لا ما لا والو. ملي قرب زايد، خرجو ليه "ثعابين الرمال" العملاقة، جلدها لون الرمل وعينيها صفراء. كانت باغة تمنعو يقرب من السدرة. زايد تفكر كلام جدو: "الصحراء ما كتحاربهاش بالسيف، كتحاربها بالصبر والحكمة".
زايد جبد واحد الناي ديال القصب كان عندو فـ جيبو، وبدا كيعزف النغمة اللي سمعها من الريح فـ البدية. الثعابين، عوض ما تهجم، بدات كترقص بشوية وبدات كتغبر تحت الحجر بحال يلا كانت غير سحر وتبخر. زايد هبط للحفرة، ولقى تحت الجذور ديال السدرة واحد "الخابية" ديال الفخار منقوشة بحروف قديمة. ملي حلها، ما لقى فيها لا ذهب لا مجوهرات، لقى فيها "بذرة" واحدة كبيرة ولونها ذهبي، ومعاها رسالة كتقول: *"الكنز ماشي هو اللي كتخزنو، الكنز هو اللي كتزرعو"*.
فديك اللحظة، هبت عاصفة رملية مجهدة بزاف، زايد لقى راسو كيطير وسط الرمل، وفاش فاق، لقى راسو حدا الدوار ديالو، والشمس يلاه غتشرق. البذرة الذهبية كانت باقة فـ يدو. زايد فهم الرسالة؛ مشى لواحد البلاصة فـ الدوار كانت ناشفة والناس كيعانيو فيها من قلة الما، وحفر حفرة وغرس فيها البذرة. غير غطاها بالتراب، واحد العين ديال الما بدات كتنبع من تحت الأرض بقوة، والما كان بارد وصافي.
الدوار كامل تحول فـ ظرف شهور لـ جنة خضراء، والشجر ديال النخيل نبت فـ كل بلاصة. الناس ولاو كيعيطو لـ زايد "ساقي الصحراء". زايد كبر وهو عارف بلي الحلم الحقيقي هو اللي كيرجع النفع على الجماعة، وبلي "خيال الرمال" ما كانش باغي يعطيه مال، كان باغي يختبر واش هو ولد حلال ويستحق أمانة الماء.
وهكذا، بقات قصة زايد كتحكى فـ تافيلالت، كدليل على أن اللي كيحترم لغة الطبيعة، الطبيعة كتعطيه مفاتيح الحياة. والناي ديال زايد بقى ديما كيعزف، وفينما كيعزف، الريح كيجاوبو بالسلام والخير.
<><>

القصة الثامنة: مّوح و "نمر" الأطلس المفقود

فواحد القرية معلقة فـ قمم جبال الريف، فين البرد كيقرص الخدود والضباب كيغطي الغابات بحال شي كفن أبيض، كان كيعيش واحد الولد سميتو "مّوح". مّوح كان ولد صياد مشهور، ولكن هو ما كانش كيبغي يقتل الحيوانات؛ كان كيبغي يصورهم بعينيه ويحفظ حركاتهم. كان عندو واحد الحلم غريب: يشوف "نمر الأطلس"، هاداك المخلوق الأسطوري لي كيقولو الناس بلي انقرض هادي سنين طويلة، ولكن العجايز فـ الدوار كيحلفوا بلي باقي كيسكن فـ أعلى قمة ما كيوصل ليها حد.
واحد الصباح، والثلج مغطي كاع المسالك، مّوح سمع واحد الصوت كيجيه من الغابة، صوت كيشبه لزئير مخنوق فيه الألم. هز مّوح "القميجة" الغليظة ديال الصوف، ولبس "البلغة" ديال الجبل المزوقة، وهز معاه واحد "المخلاة" فيها خبز الشعير وشوية ديال الزيت والزعتر. مشى مّوح كيتبّع الأثر وسط الثلج، والريح كيهب بقوة بحال يلا بغى يرجعو اللور، ولكن مّوح كان عندو قلب ديال سبع.
وهو كيتسلق واحد المنحدر واعر، لقى راسو قدام مغارة مخبعة ورا شلال ديال الما الجامد. دخل مّوح بشوية، والظلام بدا كياكل الضو. فجأة، بانوا ليه جوج عينين كيشعلو بحال الجمر وسط الظلمة. مّوح جمد فبلاصتو، قلبو بدا يضرب "طاك طاك طاك". ملي قرب، شاف بلي هاداك نمر حقيقي، نمر أطلسي مرقط بالذهب والكحل، ولكن كان طايح فـ واحد "الفخ" ديال حديد خلاوه القناصة الغدارين.
النمر كان كيشوف فـ مّوح بواحد النظرة فيها عتاب وحزن، ماشي نظرة ديال وحش باغي ياكل. مّوح حس بلي هاد المخلوق هو "روح الجبل". بلا ما يخمم فالخطر، قرب مّوح وبدا كيحاول يفتح الفخ. الحديد كان قاصح وبارد، ويدين مّوح بداو يسيلوا بالدم، ولكن الإصرار ديالو كان أقوى. بقى كيحفر ويدفع بواحد العتلة ديال الخشب حتى طرطق الفخ.
النمر وقف على رجليه، وبدل ما يهجم على مّوح، قرب منو وشمو فكتفو، وبحال يلا بغى يشكرو، حط جبهتو على جبهة مّوح. فديك اللحظة، مّوح حس بلي ولا كيشوف الجبل بطريقة مغايرة؛ ولا كيسمع لغة الشجر، وكيحس بالخطر قبل ما يجي. النمر مشى كيجري واختفى وسط الضباب، ومّوح رجع للدوار وهو حاس براسو بطل.
ولكن القصة يلاه بدات. واحد العصابة ديال القناصة الأجانب جاو للدوار، وكانوا كيقلبوا على هاد النمر باش يقتلوه ويبيعوا جلدو بالثمن. مّوح عرف بلي الأمانة لي لقى خاصو يحميها. بدات واحد المطاردة وسط الجبال، مّوح كان كيقودهم لـ "المسالك الضايعة" فين كاينين غير الهاويات والمنحدرات لي كتزلق. وبفضل ديك "الحاسة" لي عطاها ليه النمر، كان كيهرب منهم بحال الخيال.
فواحد الليلة ديال العاصفة، القناصة لقاوا راسهم محاصرين فـ واحد القمة، والبرد بدا كياكلهم. مّوح، بقلبو المغربي الكبير، ما خلاهومش يموتوا. ورّاهم طريق العودة للدوار بشرط واحد: يعطيوه عهد بلي ما يرجعوش لهاد الجبال للأبد. القناصة، من الخلعة والندم، عطاو كلمتهم وهربوا بلا ما يرجعوا يشوفوا وراهم.
من داك النهار، مّوح ولى هو "حارس الجبل". الناس فـ الدوار ما بقاوش كيشوفوا النمر، ولكن فينما كيكون مّوح فـ الغابة، كيحس بلي كاين واحد الظل ذهبي كيتبّعو من بعيد، كيحميه ويحرسو. مّوح تعلم بلي القوة الحقيقية هي الرحمة، وبلي الطبيعة كتعطي أسرارها غير للي قلبو صافي وكيبغي الخير لكل مخلوقات الله.
كبر مّوح وولى كيعاود هاد القصة لولاد الدوار، باش يعلمهم بلي "نمر الأطلس" ماشي غير حيوان، هو رمز ديال كرامتنا وحريتنا لي خاصنا نحميوها بيدينا وسناننا. وبقت ريحة الأرز فـ الريف ديما كتفكر الناس بلي مّوح والنمر ولاو حكاية وحدة ما كتموتش.
<><>

القصة التاسعة: عُمر و "العَوْد" لي كيطير بلا جناوح

فالقلب ديال قبائل دكالة، فين الأرض حمراء والخير موجود، والرجال كيتولدو وهوما راكبين على الخيل، كان كيعيش واحد الولد سميتو "عُمر". عُمر كان ولد "المقدم" علال، اللي كان هو "علام" السربة (قائد الفرسان) فالموسم الكبير. عُمر كبر وهو كيشوف الخيل كترعد الأرض تحت حوافرها، وكيشم ريحة البارود اللي كتدوخ الراس. ولكن عُمر كان عندو حزن كبير فقلبو؛ كان زايد بواحد العيب فـ رجليه خلاه ما يقدرش يتمشى مزيان، وبطبيعة الحال، ما يقدرش يركب الخيل بحال كاع الدراري ديال قبيلتو.
الدراري فالدوار كانوا ديما كيضحكو عليه ويقولوا ليه: "يا عُمر، أنت غتبقى ديما غير كتتفرج فالسربة من بعيد". عُمر ما كانش كيجاوبهم، كان غير كيبتسم ويمشي لعند واحد "المهر" (عود صغير) كان حتى هو مسكين "مرفوض" من السربة حيت كان ضعيف وبان ليهم بلي ما غيصلحش للبارود. هاد المهر سماه عُمر "براق".
عُمر و "براق" ولاو صحاب بزاف. كان عُمر كيقضي نهارو كامل فـ "العزيب" (الزريبة)، كيوكل براق أحسن شعير، وكيمسح ليه على ظهرو، وكيهدر معاه بحال يلا كيهدر مع بنادم. "شوف أ براق"، كان كيقول ليه، "هما كيصحاب ليهم بلي القوة فالرجلين، ولكن أنا وأنت غنوريوهم بلي القوة فالقلب". عُمر بدا كيدرب براق بواحد الطريقة غريبة؛ تعلم كيفاش يركب عليه بلا "سروج"، غير بالهمس وبالإشارة، وبراق كان كيفهم عُمر غير من النفس ديالو.
واحد العام، الموسم الكبير قرب، والقبيلة كانت غتواجه القبائل المجاورة فـ مسابقة ديال "التبوريدة" اللي كيجيوا ليها الناس من كاع القنات. ولكن وقعت واحد المصيبة؛ "العلام" علال طاح من فوق العود وتصابت ليه يدو، وما بقاش كاين اللي يقود السربة ديال الدوار. الحزن خيم على القبيلة، حيت يلا ما شاركوش، غتطيح كلمتهم قدام الناس.
فالصباح ديال الموسم، والناس مجموعين فـ "المحرك" (ساحة السباق)، والخيالة لابسين "الجلالب" و"الضماير" وهازين "المكاحل"، فجأة بان واحد الفارس غريب جاي من بعيد. كان راكب على عود أبيض صغير ولكن كيجري بحال البرق، والفارس كان لابط فالظهر ديالو بحال يلا هما جسد واحد. ملي قرب، الناس تبهضو؛ كان هو عُمر و "براق".
باه، السي علال، بغى يغوت عليه ويمنعو، ولكن شاف فـ عينين ولدو واحد القوة ما عمره شافها فـ حد. "خليه يا علال"، قال ليه شيخ القبيلة، "العود لي كيحس بمولاه، ما كيخونوش". عُمر قاد السربة، ووقف فـ "الخطة" (خط البداية). الخيالة اللي كانوا كيضحكو عليه، دابا ولاو كيشوفوا فيه بمهابة.
عُمر عطى الإشارة بصوت كيرعد: "هاااااااا خيل الله اركبي!". انطلقت السربة، والأرض بدات كتحرك، والغبرة طلعت للسما. عُمر و "براق" كانوا فالقدام، كيجريوا بواحد التناسق كيحمق. فاش وصلوا لـ "الفركة" (نهاية السباق)، عُمر وقف فـ ركابيه واخا رجليه ضعاف، وهز المكحلة للسما، وصرخ: "الله يعاونا عليكم!".
"بّااااااااق!"... الدقة ديال البارود ديال السربة ديال عُمر كانت هي الموحدة فالموسم كامل، بحال يلا كانت مكحلة وحدة اللي ضربات. الناس ناضوا كيزغرتوا ويصفقوا، والخيالة ديال القبائل الأخرى هبطوا من فوق خيلهم باش يسلموا على البطل الصغير. عُمر أثبت للجميع بلي "الإرادة" هي اللي كتركب الخيل، ماشي غير الصحة.
من داك النهار، مابقاش حد كيضحك على عُمر. ولى هو "العلام" الصغير اللي كيعلم الدراري كيفاش يحبوا الخيل قبل ما يركبوا عليها. و "براق" ولى هو أحسن عود فـ دكالة، وبقت قصتهم كتعاود فـ كل "كعدة" ديال الحلقة، كدليل على أن المغربي الحر، وخا يكون فيه عيب، كيبقى ديما "فارس" بقلبو وعقلو وكلمتو.
<><>

القصة العاشرة: "أريناس" ومنارة الأسرار السبعة

فمدينة سلا العريقة، فين الوادي كيتلاقى مع البحر، وفين الأبراج القديمة باقة واقفة كتحرس أسرار "القراصنة" والعلماء، كانت كتعيش بنية سميتها "أريناس". أريناس كانت بنت القرن الواحد والعشرين؛ كتحمق على البرمجة، والروبوتات، والألعاب الإلكترونية، ولكن كانت عندها علاقة خاصة بجدها "الفقيه بنعيسى"، اللي كان كيقضي نهارو فخزانة قديمة عامرة بالمخطوطات لي كترجع لزمان "المرينيين".
واحد النهار، والسمش بدات كتغبر ورا صومعة حسان اللي كبان من بعيد، الجد عيط لـ أريناس وقال ليها بصوت خافت: "أ بنيتي، التكنولوجيا لي بين يديك زوينة، ولكن كاين واحد 'الذكاء' قديم خلاوه الأجداد، ذكاء مخبع فـ 'الخريطة السابعة'. خاص اللي يلقاه باش يحمي تاريخنا من النسيان". مد ليها واحد "التابليت" قديمة، غلافها من النحاس المنقوش، وشاشتها ماشي بحال الشاشات لي كنعرفو، كانت مصنوعة من واحد الزجاج كيشبه للزمرد.
غير حطات أريناس صبعها على الشاشة، شعل واحد الضو أزرق، وبداو كيبانو رموز "تيفيناغ" مخلطة مع معادلات رياضية معقدة. التابليت طلبات منها "بصمة الصوت". أريناس نطقات سميتها بـ "تمزيغت" وبـ "العربية" الفصحى، وفجأة، الحيط ديال البيت تحل وخرجت منو منارة صغيرة ديال الضو كتشير لواحد البلاصة تحت "برج الدموع".
أريناس، بذكاء المبرمج وشجاعة ابنة سلا، هزات التابليت وخرجات فـ نص الليل. وصلت لـ "البرج"، ولقات تما واحد الباب مخبع تحت الرمل والصدأ. باش تفتحو، كان عليها تحل لغز برمجي: "خاصك ترتبي الحروف باش تعطي كلمة هي أصل العلم". أريناس فكرات، وبدات كتحرك الحروف على الشاشة حتى رتبات كلمة "الخوارزمي". طرطق القفل، وتحل الباب على عالم خيالي تحت الأرض.
لقات أريناس رساها فواحد المختبر عملاق، ولكن ماشي بحال مختبرات "الناسا"؛ كان مختبر كيعتمد على طاقة الما والريح والنجوم. تما لقات "روبوت" مصنوع من الخشب الرفيع والنحاس، كان كيتسمى "المعلم الآلي". هاد الروبوت كان هو الحارس ديال "المكتبة الرقمية المفقودة" للمغاربة. "أريناس"، قال الروبوت بصوت كيشبه لترنيمة أندلسية، "أنتِ هي المختارة باش تجمعي بين علم الأجداد وتكنولوجيا الأحفاد. كاين فيروس سميتو 'الجهل' باغي يمسح الذاكرة ديال الشعوب، وخاصك 'كود' الحماية".
المهمة كانت صعيبة. كان على أريناس تدخل فواحد الرحلة افتراضية داخل التابليت، وتواجه "الوحوش الرقمية" لي كتمثل الإشاعات والأكاذيب. أريناس بدات كتكتب أسطر ديال الكود بالسرعة ديال البرق، كتستعمل "الخوارزميات" لي تعلمات، وكتزيد عليها "الحكم" لي سمعات من جدها. كل "بوابة" كتحلها، كانت كتعلمها سر: سر صناعة الورق فـ فاس، سر بناء الصوامع فـ مراكش، سر طب الأعشاب فـ شفشاون... حتى وصلت للبوابة السابعة.
البوابة السابعة كانت هي "بوابة المستقبل". تما لقات بلي "الكود" الحقيقي هو كلمة واحدة: "القراءة". غير كتبات أريناس الكلمة، الضو رجع للمختبر كامل، والتابليت تحولات لواحد الجهاز كيقدر يبرمج أحلام الأطفال ويرجعها حقيقة. الروبوت عطى لـ أريناس "رقاقة" ذهبية وقال ليها: "زرعي هادي فـ عقول الدراري بالكتب والقصص، وهكا غتحمي بلادك للأبد".
أريناس رجعات لدار جدها والصباح كيشقشق. لقات الجد بنعيسى كيتسناها وهو مبتسم. "لقيتي السر أ بنيتي؟". أريناس جاوبات بذكاء: "لقيت بلي المستقبل يا جدي ما كيبداش من الصفر، كيبدا من البلاصة فين وقفوا الأجداد". من داك النهار، أريناس ولات كتعلم الدراري البرمجة باستعمال القصص التاريخية، وبدات كتصاوب ألعاب إلكترونية كتحكي بطولات المغاربة.
وهكا، ولات أريناس هي الجسر لي كيربط بين "برج الدموع" وبين "الفضاء الواسع". وتعلم كاع الدراري لي كيشوفوها بلي الذكاء الحقيقي ماشي هو لي كاين فـ الماكينة، بل هو لي كاين فـ القلب لي كيبغي بلادو، وفالعقل لي كيقرا وما كيحبسش من السؤال. وبقت "المنارة السابعة" كتشعل كل ليلة فـ سلا، غير للي عندهم عينين كيشوفو أبعد من الشاشة، عينين كيشوفو الأمل والحرية.
<><>
كل نهار غادي تلى قصة جديدة هنا مع هادو 
مرحبا بيكم او كانبغيكوم بزااف ♥️